تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

137

مصباح الفقاهة

وذلك كما في صحيحة مالك بن عطية قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل كان له أب مملوك ، وكانت لأبيه امرأة مكاتبة قد أدت بعض ما عليها ، فقال لها ابن العبد : هل لك أن أعينك في مكاتبتك حتى تؤدي ما عليك بشرط أن لا يكون لك الخيار على أبي إذا أنت ملكت نفسك ؟ قالت : نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك ، قال ( عليه السلام ) : لا يكون لها الخيار ، المسلمون عند شروطهم ( 1 ) . فإن الظاهر من هذه الرواية هو اشتراط عدم الخيار ، مع أنه كان ثابتا للأمة بعد ما صارت حرة ، فيعلم من ذلك أن هذا الشرط ليس مخالفا للسنة وإلا لما طبقها عليه الإمام ( عليه السلام ) . وفيه أولا : أن مورد الرواية أجنبي عما نحن فيه ، فإن موردها هو من قبيل اشتراط سقوط الخيار مما يقتضي الخيار في عقد ليس مقتضيا له ، فإن عقد المكاتبة ليست مقتضية للخيار بحيث إنه بمجرد ذلك يحكم بكون الأمة ذا خيار ، وإنما المقتضي له هو الحرية الحاصلة بعد أداء مال الكتابة ، ومن الواضح أنه لم يلتزم بذلك أحد ، فلا بد من الاقتصار بمورد الرواية . ومن هنا لا وجه لتوهم الأولوية أيضا ، بدعوى أن اشتراط سقوط الخيار في عقد هو مقتضي لذلك بطريق أولى ، فإنه لم يثبت في الأول الخيار في جميع الموارد بل في مورد الرواية فقط ، فكيف يمكن اثباته في المقتضي للخيار بطريق الأولوية كما هو واضح . وثانيا : قد ذكرنا في أول الخيارات أن اشتهار استعمال كلمة الخيار في

--> 1 - الكافي 6 : 188 ، التهذيب 8 : 269 ، الفقيه 2 : 352 ، عنهم الوسائل 23 : 155 ، صحيحة .